Yahoo!

دستور يا سيادنا

كتبها said hamzawe ، في 26 مارس 2012 الساعة: 22:54 م

دستور يا سيادنا

 

 

مصر بدأت في الانهيار وربنا يستر علي أم الدنيا

انتخبانهم ويا ليتنا لم نتنخبهم .. وقفنا معهم وليتنا لم نقف معهم … تحفزنا لنصرتهم وليتنا لم نتحفز لنصرتهم… حاربنا بشتي الطرق من أجل نجاحهم ليتنا لم نحارب من أجلهم … فتحنا لهم قولبنا … ليتنا أغلقناه في وجوههم … قال الناس عنهم متخلفين … خاصمنا الناس من أجلهم … قال الناس هم جهلاء سياسه …. دافعنا عنهم وقلنا (كيف هؤلاء منذ ثمانون عام في السياسه يا اا اا اا بشر ) .. قال الناس هؤلاء حزب وطني جديد يرتدون الجلباب ويطلقون لحيتهم … قلنا لهم هذا يتخيل لكم …هذه الأفكارمن تأ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بركان العرب الثائر

كتبها said hamzawe ، في 18 مارس 2012 الساعة: 10:56 ص

بركان العرب الثائر
 
 الكره الأرضيه بها حوالي 190 دولة … وكل دوله لها رئيس … لو قمنا بتحليل فترة رئاسة كل رؤساء هذه الدول لوجدنا فساد فادح ….. قمع ، ظلم ، انتهاك حقوق انسان ، قهر ، قتل ، نهب اموال الدوله ، كل الجرائم التي قام بها حسني مبارك موجوده في جميع رؤساء هذه الدول بلا استثناء .. ولكن هذه المفاسد الموجوده بهذه الدول غير ظاهره لنا لماذا ؟؟
مثال علي ذلك .. القمر كلنا نراه كوكب يتلألأ في الفضاء ويتغزل فيه العاشقون ويعتبرونه همزة الوصل مع من يحبون … ولكن بالاقتراب منه والنزول علي سطحه اكتشف أنه عباره عن صخور

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ارضي بما قسمه الله لك تكن أغني الناس

كتبها said hamzawe ، في 7 مارس 2012 الساعة: 11:48 ص

 

ما مضى فات, وما ذهب مات, فلا تفكر فيما مضى, فقد ذهب وانقضى

اترك المستقبل حتى يأتي, ولا تهتم بالغد لأنك إذا أصلحت يومك صلح غدك

عليك بالمشي والرياضة, واجتنب الكسل والخمول, واهجر الفراغ والبطالة

جدد حياتك, ونوع أساليب معيشتك, وغير من الروتين الذي تعيشه

اهجر المنبهات والإكثار من الشاي والقهوة, واحذر التدخين

كرر ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) فإنها تشرح البال, وتصلح الحال,وتحمل بها الأثقال, وترضي ذا الجلال

  أكثر من الاستغفار, فمعه الرزق والفرج والذرية والعلم النافع والتيسير وحط الخطايا

البلاء يقرب بينك وبين الله ويعلمك الدعاء ويذهب عنك الكبر والعجب والفخر

لا تجالس البغضاء والثقلاء والحسدة فإنهم حمى الروح, وهم حملة الأحزان

إياك والذنوب, فإنها مصدر الهموم والأحزان وهي سبب النكبات وباب المصائب والأزمات

لا تكثر من القول القبيح والكلام السيء الذي يقال فيك فإنه يؤذي قائله ولا يؤذيك

سب أعدائك لك وشتم حسادك يساوي قيمتك لأنك أصبحت شيئا مذكورا وشخصا مهما

اعلم أن من اغتابك فقد أهدى لك حسناته وحط من سيئاتك وجعلك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

العبور الأكبر

كتبها said hamzawe ، في 24 فبراير 2012 الساعة: 14:13 م

 

العبـور الأكبـر
 
       في حياتنا أيام وأعوام لا تنسى حفظناها عن ظهر قلب. ونذكرها من غير تذكير ولا تفكير.
      من هذه الأيام والأعوام،  الرابع عشر من مايوسنة 1948 يوم دخلت الجيوش العربية إلى فلسطين لتطرد منها الصهاينة الغزاة.
      ومنها الخامس من يوينه من عام 1967 يوم اجتاحت إسرائيل الأرض العربية من سيناء إلى الجولان.
       ومنها السادس من شهراكتوبر من عام 1973 يوم انطلقت القوات المصرية والسورية جاهدة لتحرر الأرض العربية وإزالة آثار العدوان.
      ومنها أيام وأعوام كثيرة وكثيرة،  تداخلت فيها الهزائم بالانتصارات،  والأمجاد بالنكبات.
      ويقينا،  بل حقا وصدقا لقد كانت حرب اكتوبرذروة في التخطيط،  وآية في التنفيذ،  ومعجزة في التستر والكتمان،  ومفخرة في الخدعة. والحرب خدعة،  كذلك كانت والى الأبد ستكون.
      ولقد زاد روعة الانتصار في اكتوبر،  أنه جاء بعد ذلة الانكسار في يونيه،  فتعالت الرؤوس شامخة بعد أن كانت منكسة في وحل الهزيمة،  واستعاد الجندي العربي ثقته برجولته وشجاعته،  واسترد المواطن العربي إيمانه بذاته،  وخصائصه ومقوماته،  وأمسكت الأمة العربية بزمام أمرها.
      وكان أن عمت الوطن العربي موجه من الأنفة والعزة،  وارتفع قدر الإنسان العربي أمام نفسه وأمام الدنيا بأسرها ..وغابت صورة نكسة يونيه الذليلة حين كان المواطن العربي يطارد نفسه في الوطن،  وتطارده عواصم الدنيا في الفنادق والمعاهد والشوارع!!
      وفرحنا الفرحة الكبرى،  وكان حقا علينا أن نفرح،  بل كان واجباً علينا أن نفرح،  ذلك أن الجيوش العربية وفي طليعتها القوات المصرية والسورية،  قد وجدت نفسها أمام الفرصة الأولى لتقاتل قتالا حقيقيا،  تتوافر له كل أسباب القتال الجاد.
      ولقد حققت حرب اكتوبرإنجازات رائعة،  العبور الكبير فوق القنال،  تحطيم خط بارليف في سيناء،  واقتحام المواقع الإسرائيلية وتدميرها في الجولان،  وإنزال الخسائر الفادحة في العدو؛ في المعدات والرجال.
      هذا من الناحية العسكرية المحضة،  أما من الناحية الروحية،  وهي الأروع والأرفع،  فقد كان الإنجاز الأكبر الذي تم على أيدي المقاتلين العرب الأبطال،  أن الجندي الإسرائيلي يمكن أن يكسر،  وأن الجندي العربي يستطيع أن ينتصر.
      وكان طبيعيا أن تمتلئ نفوسنا بالفخر والاعتزاز،  وأن تمضي الصحافة العربية ومعها الإذاعة والتلفزيون في تمجيد هذه الأمجاد التي جاءت في أعقاب حرب اكتوبرالمجيد.
    وكان الناس في القاهرة تزهو وتختال في غمرة هذه المباهج التي غمرت جوانج الجماهير وملكت عليهم مشاعرهم ،  في الشوارع والنوادي والمعابد, وحتى في أحلام النائمين , وكان المواطن يتخيل اليه من المفاجأة أنه كان من الحالمين ،  نائماً ويقظان !!
        غير أن نغمة ناشزة قد بدأت تطفو على السطح ،  ولم أكن أدري إذا كان سببها التفاخر المسرف،  أم الجهل الفاضح جهل بتاريخ الأمة العربية،  ومصر بالذات.
      ومن الي أخر أسمع في الإذاعة،  وأقرأ في الصحافة تعابير غريبة عجيبة.   تصدر عن المسؤولين وأنصافهم،  وعن المثقفين وأشباههم عند ذكري الانتصار الكبير في السادس من اكتوبر.
      من هذه التعابير مثلا أن مسؤولا كبيرا قال "في السادس من أكتوبر ولدت الأمة العربية من جديد".
      ومن هذه التعابير أيضا،  أن نقيبا بارزا قال "أنا في الخمسين من عمري،  ولكني أعتبر أني ولدت في اليوم السادس من أكتوبر".
      ومن هذه التعابير،  كذلك،  أن صحافيا كبيرا كتب يقول "يجب أن نعتبر يوم السادس من أكتوبر هو شهادة ميلاد الشعب المصري والأمة العربية".
      ولقد ذعرت وأنا أقرأ وأسمع كل هذا.فإن هذه التعابير تحمل في طياتها كثيرا من التجني على شعب مصر والأمة العربية،  ذلك أن التاريخ العالمي العام،  فضلا عن التاريخ العربي،  قد سجل للأمة العربية معارك عسكرية فاصلة،  توازي،  إن لم تتجاوز،  المعارك العالمية البارزة في جميع عصور التاريخ.
      ويكفي أن نسرد من غير تفصيل بعض هذه المعارك،  مثل اليرموك وحطين،  وعين جالوت،  وبلاط الشهداء،  وذات الصواري،  والقادسية وفتح الأندلس،  وغيرها وغيرها من المعارك التي حملت العرب من شبه الجزيرة العربية إلى أواسط آسيا شرقا،  والى إسبانيا،  والى جنوب فرنسا وسويسرا وإيطاليا وصقلية غربا.
      وإن الذين يدرسون،  ولو بصورة عامة،  تاريخ الحروب في العالم يستطيعون أن يدركوا بداهة أن الأمة العربية تقف شامخة على رأس قائمة الأمم التي خاضت معارك رائعة،  وبذلك تكون هذه التعابيرالتي اندلعت على ألسنتنا أخيرا،  إهانة كبرى لشعب مصر،  وللأمة العربية،  بل إنها تعتبر إلغاء لوجود الأمة العربية،  وكأن العرب المعاصرين لا صلة لهم بالعرب الغابرين،  أو كأن الأواخر قد جاءوا بما عجز عنه الأوائل ‍!!
      ولقد كان العبور،  عبور قناة السويس،  هو الموضوع الذي فجر هذا الإغراق في التفاخر،  والغلو في التباهي.
      ولا شك أن هذا العبور كان عملا عسكريا عملاقا،  والشرف الأول فيه يعود إلى الجندي العربي.ولكن ليس معنى ذلك إن الأمة العربية قد ولدت يوم العبور،   أو أنها بعثت من القبور.
      إن الأمة العربية بأمجادها،  الطارف والتليد،  أعتق من السادس من أكتوبر، وإن المقاتلين العرب المعاصرين الذين عبروا ودمروا هم أبناء المقاتلين القدامى الذين عبروا ودمروا . بل أن الأجداد قد فعلوا أروع وأرفع مما فعل الأحفاد. والأحفاد مطالبون بمزيد من الانتصارات حتى يستطيعوا اللحاق بقافلة الأجداد.
      وفي موضوع العبور بالذات. وفي غمرة الفتوحات العربية الكبرى،  ليس لنا أن نجهل  أو نتجاهل أن الجيوش العربية قد عبرت كثيرا من الأنهار والجبال والبحار،  والسدود،  والحدود،  واجتازت غابات ومفازات وصحراوات ومستنقعات،  وعلى الذين لا يعرفون أن يقرأوا تاريخهم،  ولو في لمحة عابرة.
      ولست أريد أن أقف طويلا عند معركة القادسية (637) حين عبر سعد بن أبي وقاص نهر الفرات والمخاضات التي حوله،  وكذلك فإني لا أريد أن أتحدث عن فتح الأندلس (711)م يوم عبر طارق بن زياد مضيق جبل طارق،  ولا أن أسرد خطبته الشهيرة بعد أن أغرق السفن،  فالمعركة أشهر من أن تذكر. ولكني أريد أن أقتصر على معركة لنهر النيل،  وهو أصعب مراسا من قناة السويس،  وأمام سدود أشد ضراوة من خط بارليف. إذا قورنت الظروف بالظروف،  والسلاح بالسلاح.
      ونحن لو رجعنا إلى صفحات التاريخ لوجدنا أن معركة دمياط الشهيرة التي وقعت أحداثها بين 1218-1221م كانت أكبر معركة عبور حدثت على أرض مصر. 
      ففي تلك الحقبة،  أغارت قوات الإفرنج على مصر،  وهي الحملة الصليبية الخامسة في الصراع الدامي بين الشرق والغرب.. ونزلت على شواطئ دمياط،  ومن المصادفة الغريبة أن هذا الهجوم كان في شهر يونيه . وهو شهر الهجوم الإسرائيلي في معركة الأيام الستة.
      وقد يظن القارئ أني أتكلم مجازا حين أتحدث عن معركة العبور الكبرى التي وقعت في دمياط،  وأنه لم يكن هناك عبور،  ولا سدود،  وأن الأمر لا يتعدى أن يكون  معركة من حروب القرون الوسطى بالسيوف والرماح!!
      ولكني أريد للقارئ أن يمهلني قليلا ليرى أن معركة دمياط،  كان فيها عبور،  وكان فيها أسوار وستائر "كخط بارليف"،  وكان فيها أبراج كأبراج خط بارليف،  وكانت فيها أعمال فدائية كأعمال الصاعقة،  وكان فيها حصار كحصار السويس. حتى أن العدو فيها قد أحدث "اختراقا وثغرة" في المعسكر العربي،  كما فعلت إسرائيل على الضفة الغربية من قنال السويس،  في حرب اكتوبر.
      وليكون المواطن العربي على ثقة من صحة هذه المقارنة الدقيقة،  وما فيها من التشابه العجيب،  فسأضع أمامه الصورة،  لا بكلماتي بل بكلمات المؤرخين الأوائل الذين سجلوا أحداثها يوما بعد يوم وأن اختار المقريزي مرجعا رئيسيا،  وهو الذي اشتهر بأنه "شيخ المؤرخين المصريين".
      وأرى أن أبدأ في سرد هذه المعركة بما بدأ به المقريزي،  وها أنا أنقل عباراته.."واجتمع رأي الفرنج على الرحيل من عكا إلى مصر،  والاجتهاد في تملكها،  فأقلعوا في البحر وأرسوا على دمياط في الثامن من حزيران على بحر جيزة دمياط،  فصار النيل بينهم وبين البلد،  وكان إذ ذاك على الني

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صبي يسأل موسي (عليه وعلي نبينا الصلاة والسلام)

كتبها said hamzawe ، في 16 فبراير 2012 الساعة: 14:09 م

 
يارب
سأل صبي موسى ان يغنيه الله .
فسأله موسى هل تريد ان يغنيك الله.. فى اول 30 عام من عمرك .
أم فى الـ 30 عام الاخيره؟
فأحتار الصبى !
و أخذ يفكر و يفاضل بين الاختيارين
ثم استقر اختياره على ان يكون الغنى
فى اول 30 عام من عمره .
و كان سبب اختياره انه أراد أن يسعد
بالمال فى شبابه ..
كما أنه لايضمن ان يعيش الى الـ 60 من العمر
و لكنه نسى ما تحمله الشيخوخه من ضعف وهزال ومرض.
و دعى موسى ربه فاستجاب على ان يغنيه فى اول 30 عام من عمره
واغتنى الصبى واصبح فاحش الثراء .
و صب الله عليه من الرزق الوفير
و صار الصبى رجلا .
و كان يفتح ابواب الرزق لغيره من الناس .
فكان يساعد الناس
ليس فقط بالمال،
بل كان يساعدهم فى انشاء تجارتهم ..و صناعاتهم ..و زراعاتهم ..
و يزوج الغير قادرين
و يعطى الايت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

علي أي حائط يبكون

كتبها said hamzawe ، في 8 فبراير 2012 الساعة: 13:27 م

وعلى أيّ حائط يبكون
 
      وفي اليوم الثامن من شهر كانون الأول من عام 1918،  وبعد أربعمائة عام من الحكم العثماني،  أرسل الحاكم التركي،  عزت بك،  آخر متصرف على بيت المقدس،  كتابا باللغة التركية إلى "القيادة الإنجليزية" يقول فيه ما ترجمته باللغة العربية:
      "ومنذ يومين والقنابل تتساقط على القدس الشريف،  المقدسة لدى كل ملة،  فالحكومات العثمانية رغبة منها في المحافظة على الأماكن الدينية من الخراب قد سحبت القوة العسكرية من المدينة،  وأقامت موظفين للمحافظة على الأماكن الدينية كالقيامة والمسجد الأقصى،  وعلى أمل أن تكون المعاملة من قبلكم على هذا الوجه،  فإني أبعث بهذه الورقة مع وكيل رئيس البلدية القدس حسين بك الحسيني.
   التوقيع: متصرف القدس المستقل: عزت
      وكلمة "المستقل" في توقيع المتصرف،  تبدو اليوم حزينة،  فقد كان معناها حسب التقسيمات الإدارية في الدول العثمانية،  أن بيت المقدس،  تكريما لمقامها الرفيع،  لم تكن تابعة لأية ولاية من الولايات التركية. ولكنها كانت "متصرفية مستقلة" تتبع مباشرة العاصمة استانبول،  أو دار الخلافة حسب لقبها الإسلامي.
       وفي ذلك اليوم المطير خرج وكيل رئيس البلدية حسين بك الحسيني ومعه عدد من وجهاء بيت المقدس،   يحملون العلم الأبيض إلى ضاحية المدينة،  حيث وصل الجيش البريطاني،  ليسلموا بيت المقدس إلى القيادة البريطانية.
      وفي 11/12/1918, دخل الجنرال اللنبي إلى بيت المقدس،  وأقيم احتفال كبير في الساحة المجاورة لباب الخليل،  قبالة درج القلعة،  ونصبت أعلام الدول المتحالفة،  بريطانيا وفرنسا وإيطاليا،  وحضر الحفل وجهاء المدينة يتقدمهم مفتي القدس وبطاركة المسيحيين وحاخام اليهود. وألقى الجنرال اللنبي كلمة موجزة،  لم يكن فيها أي ذكر للوعود التي بذلها الحلفاء للعرب بالحرية والاستقلال.
       وقبل أن ينتهي الجنرال اللنبي من إلقاء خطابه،  انسحب مفتي القدس الشيخ كامل الحسيني،  وانسحب وراءه عدد كبير من الأهلين.
      تولى موسى كاظم باشا الحسيني قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية من أوائل الاحتلال البريطاني إلى حين وفاته رحمه الله.
وكان موسى كاظم باشا،  محدود العلم،  وافر الخبرة والإخلاص،  وعلى جانب عظيم من الخلق الرضي ، وما أروع قيمته القومية في هذا الأيام!
      سأل صحفي الزعيم الفلسطيني موسى كاظم باشا: لماذا استقلت من رياسة بلدية القدس في أوائل الاحتلال البريطاني،  قال : بلهجة قدسية: القضايا الوطنية لا مساومة عليها. هذه البلاد بلادنا. واللغة العربية لغتنا وأنا لا أقبل أن تكون اللغة العبرية لغة رسمية في البلاد. تصور أن اللغة العبرية أصبحت تكتب على طوابع البريد. أنا لا يمكن أن أقبل هذا الوضع. أنا أعرف اليهود جيدا. لقد كنت قائممقاما في يافا في زمن الأتراك. وكنا نذهب إلى تل أبيب،  قرية صغيرة،  وأهلها جماعة بسطاء. أما اليوم فإن الإنجليز يريدون أن يركبوهم على أكتافنا. وأن يجعلوا لغتهم سارية في معاملاتهم البلدية. أنا لا يمكن أن اقبل هذا الوضع.طلبت من المندوب السامي أن يلغي هذا الأمر ولكنه رفض. ولهذا قدمت استقالتي من رياسة البلدية احتجاجا.
      وقد اتخذ الشيخ الجليل كاظم الحسيني ذلك الموقف الشجاع حين كان الوطن العربي من أقصاه  إلى أدناه محتلا. وحين كانت الأمة العربية تحت السيطرة الكاملة. واليوم،  والأمة العربية،  عشرون دولة،  وجيشا،  وعشرات من آبار البترول،  لا يجد الملوك والرؤساء عاراً أن يعترفوا لا باللغة العبرية فحسب بل بالدولة اليهودية التي تقوم على وطن الآباء والأجداد!!
      ولكن حكاية اللغة العبرية كانت هي الخطوة الرمزية الأولى نحو تهويد القدس وإخراجها من السيادة العربية. ذلك أن تعيين السير هربرت صموئيل،  اليهودي الصهيوني أول حاكم على فلسطين،  في تموز سنة 1920 وأن يكون مقره الرسمي في بيت المقدس، كان الخطوة العملية الأولى لبسطه السيطرة اليهودية على بيت المقدس.
       و صموئيل هذا،  لم يكد يمضي على تعيينه شهر واحد،  حتى حضر عيدا دينينا لليهود في الكنيس،  وقام بنفسه بأداء بعض الطقوس الدينية،  وقرأ فصلا من كتاب "النبي أشعيا" فيه ضراعة وابتهالات لخلاص بيت المقدس. يعني خلاصها من أيدي العرب أصحابها الشرعيين!!
      بل إن الدكتور وايزمن نفسه قد كشف عن أهمية الدور الذي لعبه هربرت صموئيل،  حين قال: "أنا المسؤول عن تعيين هربرت صموئيل في فلسطين. إن صموئيل هذا هو صموئيلنا" ولهذا يمكن القول أن صموئيل هو رئيس إسرائيل الأول في تموز سنة 1920،  وأن وايزمن هو رئيسها الثاني في عام 1948.
      وقد ركز هربت صموئيل جهده الأكبر على تهجير اليهود إلى بيت المقدس،  وإقامة الأحياء اليهودية خارج المدينة،  تمهيدا للسيطرة عليها عاجلا أو آجلا.
       ولم يكن اليهود يخفون نواياهم بالنسبة إلى بيت المقدس،  فقد كانت الصحافة العبرية تنشر تصريحات زعمائهم الدينيين والسياسيين في أن "أورشليم هي عاصمتهم المرتقبة" ومعروف أن تحيات اليهود في أعيادهم حيث كانوا في العالم "العام القادم في أورشليم"ومع كل يهودي يهاجر إلى بيت المقدس كان يقترب العام القادم من موعده القادم!
       وقد انعقد المؤتمر الصهيوني في آب 1928 في مدينة زيوريخ بسويسرا وأصدرت قراراته المعروفة بالتوسع في الهجرة اليهودية ، وشراء الأراضي ، وإنشاء المؤسسات اليهودية ، والمطالبة "بالحقوق" الدينية في الأماكن اليهودية المقدسة.
      وكان "حائط المبكى " هو الشعار والمطلب فقد انطلق زعماء اليهود يؤكدون "حقهم المطلق" في حائط المبكى باعتباره "الأثر الباقي من هيكل سليمان"،  وحدث أن توافد جماعة من الشباب اليهود على المدينة القديمة واخترقوا شوارعها وهم ينشدون،  ووصلوا إلى حائط المبكى ورفعوا عليه العلم اليهودي،  وهم يهتفون "الحائط حائطنا".
      وكان هذا الحادث أشبه بشرارة البلقان،  فلم يكد يسمع أهل بيت المقدس بهذا العدوان،  حتى هبوا للتصدي لليهود فطردوهم من الحي ومزقوا علمهم.
      وما أن تسربت الأخبار من بيت المقدس حتى نشبت الثورة الدامية في كل أنحاء فلسطين،  ونزلت باليهود خسائر فادحة في الأرواح والأموال،  وتدخلت القوات البريطانية لحماية المستعمرات والأحياء اليهودية. واستدعى المندوب السامي البريطاني قوات عسكرية إضافية من مصر للسيطرة على الموقف.
وفي  اليوم الأخير في شهر آب 1929-حينما كان الناس تؤدي صلاة الجمعة في المسجد الأقصى،  وأسراب الطائرات البريطانية تحلق في ساحة الحرم الشريفوخطيب المسجد يعيد ويكرر في خطابه "اللهم فرق جمعهم،  اللهم دمر بأسهم،  اللهم." وجماهير المصلين من ورائه يجيبون "آمين آمين يا رب العالمين".
      وكان أول ما فعلته الحكومة البريطانية،  بناء على توصية عصبة الأمم في جنيف،  أن ألفت لجنة دولية للتحقيق في النـزاع القائم بشأن حائط المبكى،  وقد تم تشكيلها في ربيع 1930،  من ثلاثة من كبار رجال السياسة والقضاء،  سويدي, وسويسري،  وهولندي.
      وتطوع عدد كبير من الشخصيات الإسلامية والعربية للدفاع عن الحق العربي في حائط المبكى،  وكان المحامي الأستاذ عوني عبد الهادي،  ومعه عدد من المحامين الفلسطينيين،  مسؤولا عن إعداد الدراسات القانونية والتاريخية في الموضوع.
      والواقع أن اللجنة الدولية كانت حيادية،  متلهفة على معرفة الحقائق التاريخية،  وقد انبرت شخصيات إسلامية للدفاع عن الحق العربي في حائط المبكى باعتبار أنه جزء لا يتجزأ من جدار المسجد الأقصى،  وكانت للسيد أمين الحسيني رئيس المجلس الإسلامي الأعلى جهود نشطة مخلصة في هذا السبيل.
      وقد دهشت لجنة التحقيق للوقائع الغريبة المثيرة التي كشفت عنها مذكراتنا،  أننا ورفاقي الدارسين والباحثين ومنها:
      أن التسامح الإسلامي مع اليهود باعتبارهم أهل ذمة،  هو الذي سمح لليهود بزيارة حائط المبكى بقصد العبادة العادية الهادئة من غير صخب ولا ضجيج.
      وإن الدولة العثمانية،  حينما أراد اليهود التوسع في استعمال حق الزيارة،  اشترطت عليهم "أن لا يرفعوا أصواتهم أو أن ينفخوا في البوق" أو أن يدخلوا أي تعديل أول تبديل على الحائط أو المساس به بأي شكل من الأشكال.
     وإنه،  في عام 1839،  طلب القنصل البريطاني من ابراهيم باشا،  بوصفه يومئذ حاكما على فلسطين،  السماح لأحد أغنياء اليهود الإنجليز "بتبليط ساحة المبكى"،  وكان جواب محمد علي باشا على الطلب أن "المحل المراد تبليطه هو ملاصق إلى حائط الحرم الشريف والى محل ربط البراق،  ولا يجوز لليهود شرعا تبليطه،  كما لا يجوز لهم رفع الأصوات وإظهار المقالات،  وتعطى لهم الرخصة بزياراتهم على الوجه القديم".
      وأنه،  في عام 1911،  حاول اليهود أن يخالفوا "الستاتيكو" المعروف في زيارة حائط المبكى" فوضعوا الكراسي ونصبوا المظلات ونفخوا الأبواق ووضعوا كتب الصلاة على طاولات" ولكن الدولة العثمانية منعتهم عن ذلك منعا باتا.
      وإن اليهود بصورة عامة،  ليست لهم حقوق دينية ثابتة في بيت المقدس،  فإن هيكل سليمان قد دمر مرتين بصورة كاملة،  ومضى على تدميره ما لا يقل عن ألفي عام. وإن سيرة السيد المسيح مع الهيكل تدل أنه كان محل صرافة لا محل عبادة.
      وأنه،  لم يكن لليهود،  قبل القرن الثامن عشر،  كنيس واحد في بيت المقدس،  وأن أقدم كنيس لهم،  وهو "قدس الأقداس" قد بني في عام 1701.
     وأنه رغما من إدعاء اليهود بأنهم من نسل داود عليه السلام،  فإن مقام النبي داود في بيت المقدس هو من الأماكن الإسلامية الشهيرة. وفيه ضريح النبي داود ويلاصقه مسجدان قديمان،  وكل ذلك مرتبط بسدانة العائلة الداودية المعروفة،  ولم ينازعهم اليهود في هذا الحق.
      وأنه،  حتى الحي المعروف بحي اليهود في المدينة القديمة،  هو من الأملاك الإسلامية،  وهو من الأوقاف الذرية التي يعود ريعها إلى العائلات الإسلامية في القدس: آل النمري،  والجاعوني،  والخالدي، والحسيني والنشاشيبي ،  والعلمي ،  والداودي والبديري, والموقت،  والقطب،  وغيرهم كثيرون.
      وأنه حتى المقبرة التي يدفن اليهود فيها موتاهم،  الواقعة على طريق القدس أريحا،  هي من أملاك الوقف الإسلامي،  وأن ممثل الطائفة اليهودية قد دفع لأصحاب الوقف مائتي دينار ذهبا لقاء استعمال الطائفة اليهودية أرض الوقف لدفن موتاهم عن سنتي 968، 969 للهجرة (1560). كما هو ثابت في سجلات المحكمة الشرعية.
      وأنه مما يثبت،  استنادا إلى المراجع والوثائق التاريخية،  من عربية وإفرنجية،  أن كل ما يمارسه اليهود في بيت المقدس من العبادة والزيارة والسكنى ودفن الموتى هو بسماح من المسلمين. إنه مجرد رخصة. 
      وبعد أن فرغت لجنة التحقيق الدولية من عملها،  رفعت تقريرها إلى بريطانيا وإلى عصبة الامم . مما حدا بالدولة المنتدب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في ذكري الحبيب (صلي الله عليه وسلم) قصيدة (من وحي المولد والثوره)

كتبها said hamzawe ، في 1 فبراير 2012 الساعة: 10:39 ص

هذه القصيدة قالها جدي الاستاذ /على حمزاوى وشهرته (أبو الفضل) رحمة الله عليه  بمناسبة المولد النبوى الشريف فى اوج عظمة ثورة 23 يوليو

و سماها (من وحى المولد و الثورة) .. و كان ذلك بتاريح 2 / 11 / 1955فى حضور اعضاء مجلس قيادة الثورة و على رأسهم جمال عبد الناصر
و الشيخ / احمد حسن الباقورى

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

معارك العرب (14) (ملوك وأمراء خانوا بيت المقدس)

كتبها said hamzawe ، في 28 يناير 2012 الساعة: 20:50 م

 

ملوك وأمراء

خانوا بيت المقدس
 
      "الإفرنج لم يخرجوا بعدُ من الشام،  ولا سلوا بيت المقدس"
      قالها صلاح الدين الأيوبي قبل أن يمضي  إلى جوار ربه بعام واحد. فلقد كان خائفا على بيت المقدس من الإفرنج،  وهو الذي خاض معهم المعارك الضارية ما يزيد على عشرين عاما.
      واستقرت الأمور في بيت المقدس جيلا كاملا بعد وفاة صلاح الدين،  فنعم أهلها من المسلمين والمسيحيين بالحياة الوادعة المطمئنة،  ومعهم جموع الحجاج من الإفرنج،  يفدون إليها للزيارة في الأعياد الدينية فيلقون الاطمئنان والأمان.
      ولكن مخاوف صلاح الدين على بيت المقدس بدأت تلوح في الأفق بعد أربعين عاما من وفاته حين تحرك الاستعمار الأوروبي من جديد ليسترد ديار الشام،  ويسترد معها بيت المقدس.
      وفي عام 1218 أخذت حملة استعمارية جديدة تتجمع في أوروبا للزحف على المشرق العربي. فقد ذهب البطل صلاح الدين،  وتقسمت دولة الوحدة من بعده بين أبنائه،  والتجزئة هي فرصة الاستعمار،  دوما،  للوثوب على الوطن العربي.
      وتوالت اجتماعات ملوك الإفرنج وأمرائهم ليضعوا الخطة،  وكان السؤال الكبير: وكيف نسترد بيت المقدس؟؟
      والواقع أن هذا السؤال قديم،  ولم يكن يقل عمره عن مئة وعشرين عاما
      ففي ربيع 1098 في حملة الإفرنج الأولى،  انعقد مجلس حربي في مدينة الرملة،  في فلسطين. واختلف أمراء  الإفرنج في ما بينهم هل يزحفون على بيت المقدس أولا ثم يسيرون  إلى مصر،  وهي العمق الإستراتيجي لبيت المقدس. أم يزحفون على مصر أولا،  حتى يسهل فتح بيت المقدس ويتوطد احتلالهم لها.
      واختارت حملة الإفرنج يومئذ أن تزحف إلى بيت المقدس مباشرة،  وتترك الاستيلاء على مصر لمرحلة ثانية.
      وفي الحملة الجديدة،  هذه المرة،  عاد السؤال من جديد: أين الطريق إلى بيت المقدس،  هل يكون من الشام،  أم يكون من مصر؟
      وطال الأخذ والرد،  ولكن الحوار رسا في النهاية أن يكون الزحف أولا على مصر،  وعلى دمياط بالذات،  باعتبار أنها هي مفتاح وادي النيل،  فقد استذكر المجتمعون "أن ملك إنجلترا قلب الأسد كان قد نصح بغزو مصر أولا حتى يسهل استرداد بيت المقدس،  كما أشار مجمع "اللاتيران" بأن تكون مصر هي هدف الحملة الأساسي،  فإذا تيسر طرد المسلمين من وادي النيل فسيفقدون أغنى إقليم لديهم،  ولن يستطيعوا المحافظة على أسطولهم في شرقي البحر الأبيض المتوسط،  ولن يقدروا على الصمود طويلا في بيت المقدس"(1).
      كان ذلك هو تقدير "الموقف" عند القادة العسكريين من الإفرنج كما أورده عدد من مؤرخي الإفرنج،  وفيهم من رافق الحملة مقاتلا ومؤرخا،  ذلك أن الإفرنج أدركوا بعد الحروب التي خاضوها في المشرق أن مفاتيح بيت المقدس هي في مصر،  وأن عليهم أن يبدءوا بمصر أولا،  باعتبار أنها الطريق الطبيعي للوصول إلى بيت المقدس،  وأن مصر في تعبير قادة الإفرنج هي "رأس الأفعى". وأنها "المخزن الأكبر للإمدادات العسكرية". وأنها "تتبوأ مركز القلب من الجسد" إلى آخر هذه التعابير الإستراتيجية.
      ولم يكن الإفرنج على خطأ في "تقدير الموقف" على هذا النحو،  فقد شاركهم المؤرخون المسلمون في هذا التحليل. فإن مؤرخا نابها مثل ابن واصل،   قد ذكر في سياق حديثه عن حملة الإفرنج  الجديدة،  واتجاهها نحو مصر أولا أن "الملك الناصر صلاح الدين إنما استولى على الممالك وأخرج القدس والساحل من أيدي الفرنج بملكه ديار مصر وتقويته برجالها،  فالمصلحة كما قال الإفرنج  أن نقصد أولا مصر ونملكها وحينئذ فلا يبقى أي مانع من أخذ القدس وغيره من البلاد"(2).
      وهكذا اتجهت جيوش الإفرنج صوب دمياط،  ولكنها كانت في الواقع تستهدف بيت المقدسومضت المعركة رهيبة ومضنية،  كما أسلفنا في الفصل السابق،  وكانت الحرب سجالا بل أن الإفرنج قد حققوا انتصارات بارزة في مراحلها الأولى. ومع أن الشعب بقي صامدا ومصمما على القتال حتى النهاية،  فإن السلطان الكامل قد وهنت عزيمته،  "وتزلزل وهم بمفارقة أرض مصر "(1) وذلك ما كان سببا في الشائعة التي تسربت إلى معسكر الإفرنج بأن "السلطان الكامل قد هرب من القاهرة" كما روى مؤرخو الإفرنج(2).
      وكما يفعل الملوك والرؤساء،  في هذه الأيام،  مع إسرائيل،  بدأت المفاوضات وراء الكواليس بين السلطان الكامل والإفرنج،  وكان بيت المقدس هو محور المفاوضات،  فإن الإفرنج قد خاضوا هذه الحملة الجديدة من أجل بيت المقدس.
      وراحت الرسل ذاهبة آيبة بين الفريقين،  وتبلورت المحادثات الأولية على أن يوافق السلطان الكامل على تسليم سواحل فلسطين،  ومعها بيت المقدس إلى الإفرنج مقابل جلائهم عن دمياط.
      ولتكون الصفقة جاهزة للاستلام والتسليم،  فقد بادر السلطان إلى إصدار أوامره بتخريب أسوار بيت المقدس وأبراجها،  حتى لا يستلمها الإفرنج عامرة. والذنب قبيح ولكن العذر أقبح!!
      وفي شهر آذار 1219 وبيت المقدس في ذروته شتائه وبرده،  راح العساكر والعمال يدمرون الأبراج والأسوار،  التي حمل صلاح الدين أحجارها على كتفيه هو وأولاده،  وقال أبو شامة في لهجة حزينة غاضبة: "فوقع البلد في ضجة مثل يوم القيامة،  وخرج النساء المخدرات والبنات والشيوخ والعجائز والشبان والصبيان إلى الصخرة والأقصى،  وقطعوا شعورهم و مزقوا ثيابهم،  بحيث امتلأت الصخرة ومحراب الأقصى من الشعور،  وخرجوا هاربين وتركوا أموالهم وأثقالهمِ، وامتلأت الطرق.. فبعضهم إلى مصر،  وبعضهم إلى الكرك وبعضهم إلى دمشق"(1).
      ولكن الإفرنج رفضوا هذه الصفقة وأصروا أن يعود إليهم حصن الشوبك وقلعة الكرك بحجة أن الدفاع عن بيت المقدس لا يكون إلا من إقليم ما وراء الأردن.
      وجدد الكامل عرضه على الإفرنج  بأن يسلمهم "البيت المقدس وعسقلان وطبريا وصيدا وجبلة واللاذقية وجميع ما فتحه صلاح الدين من الفرنج بالساحل،  ما عدا الكرك". غير أن الإفرنج عادوا "وطلبوا ثلاثمائة ألف دينار عوضا عن تخريب القدس ليعمروا بها،  وإنه لا بد من الكرك"(2).
      ولكن الشعب لم يكن مباليا بهذه العروض الذليلة التي كان يتقدم بها مليكه "الكامل" إلى الإفرنج،  فمضى في ساحة المعركة،  شأن الشعب دائما مع ملوكه وأمرائه لا يستخذي باستخذائهم بل يزداد إيمانا وصلابة.
      وكان موقف الشعب هو الأكرم والأعظم،  وكانت فراسته هيالأصوب،  والأسلم،  فقد دارت الدائرة على الفرنج،  وبعد "أن كانوا في غاية الاستظهار والعنت"،  ويطالبون بيت المقدس وساحل فلسطين مقابل الجلاء عن مصر ودمياط،  أعلنوا مواقفتهم على الاستسلام ويطلبون "الأمان من غير عوض".
      وفي اليوم الثامن من شهر أيلول 1221 انسحب الإفرنج من مواقعهم بعد أن أشعلوا النار في خيامهم،  واستقلوا السفن عبر البحر الأبيض المتوسط. يحملون جرحاهم وأسراهم،  وأحمالاً ثقيلة من الهزيمة على أكتافهم.
        ورضي الكامل بمنح الإفرنج الأمان،  مع أن رأيا آخر كان يدعو إلى "مناهضتهم واجتثاث أصلهم البتة". وإنه لو صبر الكامل يومين لأباد الإفرنج وأخذوا برقابهم". ولكن الملوك 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

معارك العرب (13) (القدس لنا ولكم الصخرة)

كتبها said hamzawe ، في 22 يناير 2012 الساعة: 10:31 ص

 

 

القـدس لنـا..

ولكـم الصخـرة
 
      كان الصيف في عام 1191 ثقيلا على صدر صلاح الدين،  لم ير له مثيلا منذ أن حمل السلاح في فجر شبابه.
      لقد انهزم صلاح الدين في المعركة الكبرى حول أسوار عكا،  أمام حشود هائلة تجمعت من قارة بكاملها،  تحت قيادة ثلاثة من أعظم ملوكها،  وعشرات من أمرائها،  ومئات من نبلائها.
      وتلفتت أوروبا بكل جوارحها من عكا إلى بيت المقدس،  فقد كانت عكا عند الإفرنج،  هي الطريق،  وكانت بيت المقدس هي الهدف.
      ووقف صلاح الدين في مرج عكا وهو يطلق نظرات كسيرة على المدينة الباسلة وأبراجها وأسوارها،  وكادت نفسه أن تذهب حسرات لما أصابها من الدمار،  وما حل بأهلها من الهلاك،  وما نزل بحاميتها من التقتيل والتمثيل.
      ولكنه لم يجزع،  بل إنه لم يجزع وهو يرى ثلاثة آلاف من رجاله الشجعان،  يجرون بالحبال إلى تل العياضية حيث قتلهم قلب الأسد "صبرا،  طعنا،  وضربا بالسيف"* وصلاح الدين يذكر آلاف الأسرى من الإفرنج الذين وقعوا بيده في حطين وبيت المقدس،  فكان أن مَنْ عليهم،  وأطلق سراحهم وأمدهم بزاد السفر،  ونفقات العودة إلى أوطانهم.
      غير أن المحنة الكبرى في عكا كانت حافزاً للواقعة الكبرى على أسوار بيت المقدس،  لتشد الهمم والعزائم،  فقد أخذ صلاح الدين "يتدارك ما حدث من الكسر والوهن بالجبر والأحكام،  ويعيد ما وهي من عقد الفتوح  إلى النظام وإنما أراد الله بذلك تنبيه الهمم الراقدة وإثارة العزائم الراكدة(2).
      وإنها لكذلك،  فقد كانت العبرة في هزيمة عكا تنبيها للهمم الراقدة وأثارة العزائم الراكدة،  وخرج صلاح الدين من معسكره في شفر عم (شفاعمر) إلى القيمون على سفح جبل الكرمل ليراقب مسيرة جيش الإفرنج بقيادة قلب الأسد وهم يزحفون في طريقهم  إلى بيت المقدس. 
      ولازم الإفرنج مسيرتهم بمحاذاة الساحل،  يبتعدون عنه قليلا ثم يقتربون،  وأسطولهم في البحر يسايرهم ويمدهم من حين إلى حين بالمؤن والرجال والسلاح.
      وبدأ صلاح الدين في تنفيذ خطة عسكرية جديدة،  فأخلى مدينة حيفا،  ثم دمر قلعة قيسارية حتى لا ينتفع بها الإفرنج،  وكان ذلك بداية الخطة في سياسة الأرض المحترقة.
      ووقعت مناوشات بين الفريقين،  وتعرض الإفرنج أثناءها لهجمات متعاقبة،  قام بها جيش صلاح الدين حتى أن قلب الأسد أصيب في إحداها أصابه بالغة في جنبه الأيسر.
      وفي أيلول 1191 سارع صلاح الدين إلى شمال أرسوف حيث يتربص بالإفرنج بغية الالتحام معهم في معركة فاصلة،  قبل أن يتوغلوا في البلاد وتصبح القدس في متناول أيديهم،   ولم تكد مقدمة الإفرنج تقترب من بساتين أرسوف حتى تصدى لهم صلاح الدين واشتبك معهم في معركة ضارية،  وكانت الحرب سجالا يلوح النصر لصلاح الدين مرة،  ثم يحتجب عنه مرة أخرى،  ولكن المعركة تحولت لصالح الإفرنج في النهاية.
       وأبصر التاريخ بعينيه فرأى صلاح الدين وقد استولت عليه سحابة من الحزن والكآبة،  فقد حلت به الهزيمة في أرسوف بعد الهزيمة في عكا،  وساد الهم والغم في صفوف الجيش جنودا وأمراء،  وأطلقها ابن شداد حزينة كئيبة حين تحدث عن صلاح الدين في أعقاب هذه الهزيمة ،  بأنه كان "في قلبه من الوقعة أمر لا يعلمه إلا الله تعالى،  والناس بين جريح الجسد وجريح القلب"(1).
      لكن صلاح الدين سما بنفسه فوق الحزن والكآبة،  ولم يستسلم لما أصابه من هزيمة،  فمسح بإيمانه وعزيمته جراحات الناس والجيش، ومضى في تصميمه على القتال ونقل معسكرة إلى الرملة ،  فمنها يستطيع أن يرصد تحرك الإفرنج،  ويعد للأمر عدته.
وقد قويت شكيمة الإفرنج وارتفعت روحهم المعنوية بعد انتصارهمفي أرسوف،  وراحوا يزحفون جنوبا وهم يقتربون من بيت المقدس يوما بعد يوم،  وأنامل الزمان تقلب التاريخ صفحة بعد صفحة.
       ووقعت معركة عنيفة في يافا،  ونشب القتال بين الفريقين في شوارع المدينة وعلى أسوارها،  وكاد قلب الأسد أن يقع اسيراً في يد صلاح الدين،  غير أن الإفرنج تغلبوا واحتلوا مدينة يافا،  وبادروا إلى تعمير أبراجها وأسوارها،  وجعلوا منها قاعدة عسكرية تمونهم بحراً،  لينطلقوا منها براً إلى بيت المقدس.
      وخشي صلاح الدين،  بعد سقوط يافا،  أن يبادر الإفرنج إلى احتلال عسقلان وينتفعوا بقلعتها الحصينة ذات الأسوار  المنيعة والأبراج الضخمة وعسقلان مفرق الطريق بين مصر وبيت المقدس،  فلم يجد صلاح الدين مناصا إلا أن يأمر بتدمير عسقلان.
      وفي أيلول،  وصل صلاح الدين إلى عسقلان فأمر بإخلاء أهلها،  وأخذ يحث على الإسراع في تخريبها،  وظل العسكر والعمال عشرة أيام متوالية يواصلون الإحراق والتخريب والتدمير حتى أصبحت عسقلان أطلالا وأكواما،  تثير الأحزان والأشجان،  "ولحق الناس حزن عظيم" كما قال ابن شداد.
ولكن الذي امتلأ قلبه بالحزن،  كان صلاح الدين بنفسه حتى "التاث مزاجه وامتنع عن الركوب والأكل يومين كاملين" وهو يقول "والله لئن أفقد أولادي بأسرهم،  أحب إليَّ من أن أهدم حجرا واحدا"(1).
      وصلاح الدين ارتضى هذا المصير لعسقلان لأن بيت المقدس كان أعز عليه من أولاده،  بل من الدنيا بأسرها.
      وفي هذه الغمرة من الحزن والأسى مضى صلاح الدين في خطة الأرض المحترقة دفاعاً عن بيت المقدس،  فأمر بتخريب الرملة واللد وسائر القلاع القائمة على طرق بيت المقدس،  كما افسد الآبار في سائر النواحي،  ثم توجه فورا  إلى بيت المقدس،  فشحنها بالمؤن والرجال والسلاح،  وحصن أسوارها وأبراجها،  فقد صمم صلاح الدين أن تكون الوقفة الأخيرة في بيت المقدس لا يتراجع عنها ولا يسلمها بل يقاتل دونها إلى آخر شبر وحجر،  والى آخر رجل تحت سماء بيت المقدس.
      وفي نهاية تشرين الأول 1191 خرج قلب الأسد من يافا متجها إلى بيت المقدس،  وبعد مناوشات بسيطة استولى على يازور واللد والرملة،  ثم استولى على بيت نوبة،  والنطرون وما حولها من القرى.
      ولئن استطاع قلب الأسد أن يزحف على أرض محترقة وقلاع مدمرة حتى بلغ مشارف القدس،  فإن صلاح الدين ظل يحتفظ بقوته وبأسه للمعركة الفاصلة المنتظرة،  يختار الزمان والميدان،  بل يفرضهما على العدو فرضا،  دون أن يتطرق إليه الوهن،  أو يجد الخور إلى قلبه سبيلا.
      وعقد صلاح الدين مجلسا عسكريا في بيت المقدس،  شهده أمراء الجيش وقادته،  واجتمعوا عند الصخرة المشرفة،  وتعاهدوا على نصرة صلاح الدين والدفاع عن بيت المقدس،  حتى الموت. وكان ميثاقهم الذي تضامنوا عليه بين يدي الله،  كما روى أبن شداد "أن لا يرجع أحد منهم عن نصرته إلى أن يموت..".
    ذلك كان عهد الجيش إلى صلاح الدين،  وذلك كان عهد صلاح الدين  إلى بيت المقدس: الدفاع عن المقدس حتى الموت،  فكان عهدا صادقا،  وكان ميثاقا مخلصا،  لا كالمواثيق التي تعاقبت عليها التواقيع العربية الفخمة والأختام الضخمة،  ثم يجيء موعد الإنجاز والتنفيذ لتترحم على عرقوب وآباء عرقوب !!
      وفي انتظار المعركة الفاصلة،  جاء دور الفدائيين الأبطال،  فلقد أصبح ساحل فلسطين الخصيب الحبيب،  في قبضة الإفرنج،  كما هو الآن في قبضة إسرائيل.
      فكان لا بد من ضرب العدو في مؤخرته،  وخطوط مواصلاته،  ولا بد من إنهاكه وإرباكه،  وعرف كل فدائي بطل موقعه في المعركة،  ومكانه في الميدان،  وروى التاريخ العربي وقائع الفدائيين الأبطال في صفحات خالدة.
      ففي تشرين الأول 1191 أطبق الفدائيون على الإفرنج في طول البلاد وعرضها،  وهاجموهم في المزارع والمراعي فأسروا عددا كبيرا منهم وغنموا خيولهم وبغالهم(1).
      وفي ختام السنة،  وقد بدأ الشتاء القارس وهطلت الأمطار وتكاثرت الوحول حول هضاب القدس ووديانها،  قام الفدائيون الأبطال بهجمات خاطفة على قوات الإفرنج فأنزلوا بهم خسائر فادحة،  وقد سماهم مؤرخ غربي "برجال العصابات"(2) تماما كما يسمي الصهاينة الفدائيين البواسل من شعب فلسطين"بالمخربين".
      وفي تلك الأثناء أخذ الفدائيون ينقضون على الإفرنج ويطاردونهم،  وقد "ألهبوهم بالنهب والسلب،  وسلطوا عليهم،  وكمنوا له تحت كل رابية"(1) وكان معسكر الإفرنج يومئذ في بيت نوبة حيث أقاموا بضعة أسابيع تمهيدا للهجوم على بيت المقدس.
      ولقد تكاثرت غارات الفدائيين الأبطال على معسكرات الإفرنج ومراكز تجمعهم من خليج عكا شمالا حتى ضواحي القدس جنوبا،  فأوقعت الرعب والفزع في صفوف الإفرنج وأنزلت بهم خسائر جسيمة،  ويروي التاريخ أن صلاح الدين كان يرعى الفدائيين،  فيؤثرهم بعنايته وتقديره. ويتولى أمرهم بنفسه،  وكثيرا ما جردهم" على مزارع العدو فحصدوا غلاته،  ولم يبرح هو مكانه حتى يعودوا بجمالهم وأحمالهم،  وقد خف زرع الفرنج مما فعلوا"
      وكان الفدائيون كما يروي التاريخ "إذا دخلوا خيمة العدو ووضعوا الخنجر على نحر النائم،  وأيقظوه وأخذوه فلا يستطيع أن يتكلم،  وقد تكلم منهم جماعة فذبحوا،  فصار من أصابه ذلك لا يتكلم ويختار الأسر على القتل،  وقد داموا على ذلك مدة طويلة"(2).
      وقد سمي الفدائيون "لصوص الخيام"،  لأنهم كانوا "يسرقون الرجال أحياء " وكانت هذه التسمية تندرا وتفكهة،  فلم يكن أولئك الفدائيون في نظر صلاح الدين خونة أشراراً،  يطاردون ويجردون من أسلحتهم ثم يسجنون ويعذبون أو يقتلون.
      وفي كانون الثاني 1192،  عقد قادة الإفرنج وأمراؤهم مجلسا حربيا في النطرون وقرروا أن يتجهوا إلى عسقلان،  ليعملوا على إعادة بنائها وترميم أبراجها وتعميرأسوارها،  حتى يقطعوا طريق مصر- بيت المقدس،  ويمنعوا المدد والمؤن عن جيش صلاح الدين،  وقام الإفرنج،  جنودا وعمالا،  بهذه المهمة،  كما أن قلب الأسد بنفسه كان يشترك في أعمال البناء والتعمير.
      وبقي الإفرنج على هذا الحال في عسقلان حتى شهر حزيران وكان ذلك بداية معركة بين المقدس وكان حزيران الانتصار لا الانكسار.‍‍‍‍!
       وكان الموقف العسكري إذ ذاك واضح الصورة جلي المعالم،  فقد كان ساحل فلسطين كله في حوزة الإفرنج،  ولم يبق لصلاح الدين إلا بيت المقدس،  وقد اختار أن يكون محاصرا فيه،  بعيدا عن مصر وديار الشام.
      وظن قلب الأسد أن الفرصة مؤاتية لأن يطالب البطل المحصور بتسليم بيت المقدس،  فيأخذها غنيمة باردة،  تماما كما وقعت كثير من مدن فلسطين وقراها غنيمة باردة لإسرائيل.
      وكما تعرض اليوم على الملوك والرؤساء مقترحات ذليلة بشأن بيت المقدس،  فقد بدأ قلب الأسد يقدم العروض تلو العروض على صلاح الدين.
      عرض قلب الأسد أولا،  أن يكون بيت المقدس للإفرنج وأن تكون قبة الصخرة للمسلمين،  ولكن صلاح الدين رفض هذا العرض البغيض بكل إباء.
ثم قدم قلب الأسد عرضا ثانياً،  "وإن تكون الصخرة والقلعة للمسلمين وأن يكون باقي بيت المقدس مناصفة بين الفريقين"(1).
      وللمرة الثانية رفض صلاح الدين هذا العرض البغيض بكل إباء. وقال قولته التاريخية المشهورة". لا نقدر التلفظ بذلك بين المسلمين"(1).
      وما أن فشلت المفاوضات حتى اندلعت الحرب،  وبدأت أيام حزيران تتعاقب الليل بعد النهار،  ليروي التاريخ للملوك والرؤساء ماذا كان من أمر تلك الأيام.
      ففي 6 يونيو (حزيران)،  ولعل القدر ما أراد أن يكون ذلك اليوم 5 حزيران،  حتى لا يكرر التاريخ نفسه بأيامه وساعاته،  ففي ذلك اليوم خرج قلب الأسد من عسقلان،  ماراً ببيت نوبة،  فاجتاز تل الصافية والنطرون بعد أن اشتبك مع أهل البلاد في غارات ومناوشات متعددة.
      وهنا يذكر مؤرخ غربي،  أن قلب الأسد،  توغل مرة بعيدة عن جيشه حتى وصل أحد التلال المحيطة،  ببيت المقدس ورأى المدينة الحصينة تحيط بها أسوارها وأبراجها،  فما كان منه إلا أن أخفى وجهه بترسه وراح يبكي وهو يتضرع إلى الله أن لا يجعله يرى المدينة المقدسة إلا بعد الاستيلاء عليها(2).
      وفي 12 حزيران،  اشتبكت مقدمة جيش صلاح الدين بقوات الإفرنج عند قرية قالونية على بعد فرسخين بن بيت المقدس(3)،  فأنزلت بهم خسائر فادحة.
      وفي 17 حزيران،  تعرضت عساكر صلاح الدين لقوات الإفرنج وكانت خارجة من يافا في قافلة ضخمة،  فهاجموها عند الرملة،  وحلت بالإفرنج خسائر كبيرة(4). وعاد عساكر صلاح الدين إلى بيت المقدس ومعهم عدد كبير من أسرى الإفرنج وأموالهم ومؤنهم،  وكان يوما مشهودا في بيت المقدس تبادل فيه الأهلون التهنئة والبشائر إيذانا بالنصر المرتجى والظفر المرتقب.
      وتوالت الهجمات العربية على مؤخرة الإفرنج،  في طول الساحل،  من عكا حتى ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حكايات من عكا

كتبها said hamzawe ، في 17 يناير 2012 الساعة: 12:15 م

حكايات من عكا

 

هناك بعض الحكاوي التاريخيه عن عكا:-
 
 
    
    كان الناس في هذه المدينه يقضون مسائهم بزيارة بعضهم البعض ويجتمعون معاً ويأخذ كل واحد منهم في هذه السهرات الأنسية يقص حكايات تاريخية طريفة،   كانت تفشي في نفوسهم الحبور والسرور:-
 
      من هذه الحكايات
 أن أبواب المدينة كانت تقفل عند المساء وتفتح عند الفجر،  وأن قوافل المسافرين الذين يقصدون عكا،  كانوا يقضون ليلتهم خارج أبواب المدينة،  إذا لم يصلوا قبيل الغروب. وإن كثيرا من المسافرين ممن يأتون خارج المدينة قد أكلتهم الضباع. وأن من سلم منهم قد ظل "مضبوعا" لسنين عديدة من عمره المضبوع!!
 
      وحكاية أخرى
 أن الدولة العثمانية لما فتحت بعض "ثغرات" في الأسوار لتجعل منها أبوابا إلى خارج المدينة،  وجدوا جثثا قائمة،  مبنيا عليها،  وأنها لما لامسها الهواء سقطت ترابا وأن والي عكا الشهير بالجزار كان عاقب الذين يعصونه بأن "يبني عليهم" وهم أحياء.
 
      وحكاية أخرى
 أن نابليون،  القائد الفرنسي الشهير،  حينما حاصر عكا،  وامتنعت عليه بسبب مناعة أسوارها،  قام بمغامرة كبرى فاقتحم أبواب المدنية ووصل إلى جامع أحمد باشا الجزار،  واقترب من "السبيل" واقتطع منه طاسة بسلسلتها،  مما يستعمل في شرب الماء،  وإنه عاد بهذه الطاسة إلى باريس ليثبت أنه دخل عكا،  وأنه فتحها،  وعاد "بعلامة" منها !!
      ولكن أروع هذه الحكايات على الإطلاق ما كان يردده  أهل عكا عن بطولات أسلافهم في زمن الحروب الصليبية،  
وخلاصتها أنه حين شدد الإفرنج الحصار على عكا،  ضاق أهلها ذرعا بالحرمان والجوع ونفاد السلاح والذخيرة،  فقرروا أن يقوموا بمحاولة انتحارية،  فأجمعوا أمرهم أن يتلاقوا في المسجد الجامع رجالا ونساء وأطفالا،  ويخرجوا لملاقاة الإفرنج صفا واحدا،  يقاتلونهم حتى يموتوا عن أخرهم،  ولم يصدهم عن ذلك إلا العلماء والفقهاء الذين نهوهم عن هذا العمل باعتباره انتحارا،  والانتحار مرفوض في الإسلام.
 
      وذكرت هذه القصه في كتاب الرحالة ابن جبير الأندلسي،  فقد زار بلاد الشام ومنها عكا في الفترة ما بين 1182-1185ـ وسمع القصة من أفواه الناس(1) يروونها ويتحدثون عنها بكل فخر واعتزاز. 
 
      ومثل هذه الحكايات كثير وكثير،  وكان هو القصص الشعبي الذي تعيش المدينة في ظلاله الوارفة،  في زمن كانت فيه الحياة بدائية،  فلا سينما ولا راديو ولا تلفزيون ولا مسارح،  ولا ملاعب ولا طرق مرصوفة،  ولا كهرباء. والمساجد تضاء بقناديل زيت الزيتون. والشوارع تضاء بمصابيح الكاز،  والماء يحمل إلى البيوت على أكتاف السقائين.والأطفال يحمل طبق العجين على رؤوسهم إلى المخابز،  لتعود به إلى البيوت خبزا شهيا.
 
 
(وهذا علي لسان أحد سكان عكا في اوئل القرن الماضي )
 
      ولم يكن في المدينة إلا طبيب واحد،  يوناني كهل،  كان يمشي متوكئ على عصاه ونحسب أنه سيعيش طويلا،  لأنه طبيب بارع،  ولكنا سمعنا فجأة أنه مات بعد بضعة شهور،  ولم ينفعه طبه ولا دواؤه.
      ولكن حلاق المدينة الحاج عبد الله حجازي كان أهم من الطبيب اليوناني،  فقد كان رجلا صالحا ذا لحية بيضاء،  يداوي من كلالأمراض،  يشطب بالموسى،  ويفصد الدم بالعلق،  ويقلع الأسنان بكلابة،  وإن كانت أصابعه أشد من الكلابة،  وأذكر أنه قلع لي أول ضرس في حياتي. وما زلت أذكره كلما قصدت طبيب أسنان في عيادته،  وأحن إلى كلابة الحلاق،  فقد كان أمهر وأرشق،  وأكثر بركة.
      وكان في المدينة صيدلية واحدة،  في دكان معتم مظلم بارد،  فيها رفوف تحمل قوارير الدواء،  وكان الصيدلي يمزج هذا السائل بذاك،  ويدق هذا المسحوق على ذاك،  ويصبح دواء. وكان هذا الصيدلي هو النحيف الأول في المدينة. ومن مصادفات القدر أنه مات في الأسبوع الذي مات فيه الطبيب اليوناني،  فضاعت ثقة الناس في الطب والعلاج،  وبقي الحلاق الحاج عبد الله هو أمل المدينة في الشفاء والدواء.
      وكان "تطهير" ختان الأولاد من مظاهر المدينة البهيجة،  فما يقبل الربيع حتى يفد على المدينة "الحاج الكردي" يطوف في شوارعها وساحاتها وهو ينادي: مطهر مطهر وكأنه على موعد مع الأطفال،  فيدخل على البيوت ويجري عملية الختان في يسر وإتقان!!
      ويمضي يومان أو ثلاثة وإذا بالأطفال يخرجون من بيوتهم مختونين،  يلبسون الثوب الهفهاف الأزرق،  وبيدهم عيدان صغيرة ملفوفة بخرق مغموسة بالقطران،  يشمونها حينا بعد حين،  ففيها وقاية من العدوى وحماية من العين عين الحسود.
      أما الأطفال الميسورين فإن أهلهم يركبونهم الخيول،  ويطوفون بهم في أحيائهم بين زغاريد النساء،  والمختونون الفقراء يسيرون في الموكب تغمرهم الحسرة أنهم يمشون على أرجلهم،  وأبصارهم تتطلع إلى رفاقهم الذي يتهادون بالدلال،  ذات اليمين وذات الشمال.
 
      أما حياتنا في المدرسة فقد كانت مليئة بالقصة والرهبة.
      كان السرور كل السرور عندنا خارج المدرسة،  وكان الانقباض كل الانقباض داخل المدرسة.ومع هذا وذاك تمر الأعوام وتأتي مراحل الحياة المقبلة،  فنعود بالحنين إلى أيام الدراسة،  ونظل كلما كبرنا،  وكلما بعدنا عن الطفولة،  نردد القول الشهير،  ما أحلى أيام المدرسة!!   

      أما الأمر الثاني الذي كان يدخل السرور على قلوبنا في حياة المدرسة فهو أننا حين نخرج إلى الرحلات المدرسية في ضواحي بلدتنا،  كنا ندخل إلى عنبر كبير مملوء بالبنادق الخشبية،  ليختار كل منا بندقيته يحملها على كتفيه وننطلق بها "الى الطابور"،  والدنيا لا تتسع لفرحتنا ووثبتنا،  فالبندقية على أكتافنا!!

      وكنا نفخر بهذه البندقية الخشبية،  فنحن أهل عكا أهل حرب منذ قديم الزمان،  وورثنا تقاليد الحرب منذ عهد صلاح الدين. ولم نكن ندري يومذاك أن الحرب ستكتب على جيلنا بأسره دفاعا عن وطننا.
       

      وكما نرى في معلم المدرسة الابتدائية إنسانا كبيرا،  أما معلم الإعدادية فإنه أكبر وأكبر. وهذا وذاك فإنهما أعظم ما في المدينة،  وأعظم ما في الدنيا،  وكنا نتوق يوما ما أن يصبح الواحد منا معلما في هذه،  أو معلما في تلك،  فهذه غاية المنى.

وبقي هذا الإحساس عن "عظمة" المعلم في نفوسنا إلى أن جاء يوم،  فرأينا المعلم صغيرا مسكينا،  لا حول له ولا طول.
      كان ذلك بمناسبة قدوم الوالي إلى عكا. فقد شاع في المدينة أن الوالي التركي عزمي بك قادم من بيروت،  وأنه سيزور مدرستنا. 
      ومضت أيام،  وإذ بالأساتذة يخلعون بدلاتهم،  ومعهم معلم القرآن يخلع حبته وعمامته،  ويصبح الجميع وكأنهم أنصاف عراة،  يحملون المكانس،  وجرادل الماء،  يكنسون ويغسلون وينظفون،  كأنهم من أمهر الخدم والخادمات.
      يومها،  سقطت هيبة الأساتذة من نفوسنا. رأينا أذرعهم مكشوفة وسيقانهم عارية ورؤوسهم حاسرة،  ولأول مرة بدا المعلم أمامنا إنسانا كباقي الناس. ولم يعد أعظم إنسان في المدينة، ولم نعد نطمع في الحياة أن نصبح أساتذة المستقبل. وأصبحنا نتطلع إلى عمل أعظم وأكرم.
      وجاء الوالي عزمي بك إلى المدرسة،  وكان يوما شديد البرودة،  فبدأ الأستاذ في "تحميتنا" حتى نبدو أصحاء،  فأخذوا يقومون أمامنا بحركات جسدية،  ونفعل مثلهم. ومضت ساعة الدرس. ونحن في رياضة بدنية معهم. وسقط الأساتذة في نظرنا،  فها هم يلعبون،  ونحن لاعبون،  والمدرسة كلها أصبحت لعبا في لعب!!
      وجاءت ساعة الزيارة،  ودخل الوالي على الصفوف وصاح المعلم بصوت مرتجف "باق" ومعناها بالتركية "انظر"،  وهي إشارة للتنبيه،  فوقفنا جميعا وأيدينا على جباهنا في حركة شبه عسكرية. واحدق بنا الوالي،  يتفقدنا ذهابا وإيابا. وفي نبرة صارمة صاح بنا الوالي "أوتور" ومعناها اجلسوا. وجلسنا،  ولكن برؤوس مرفوعة وأعناق مشدودة،  وأبصار مسمرة في مشهد كله رهبة وهيبة،  والوالي بقامته المنتصبة أمامنا،  ومن ورائه المدير والأساتذة كأنهم أشباح أفرغت من الأرواح وهياكل فارقتها الحياة،  وسمات الفزع على وجوههم،  وكأنهم ينتظرون حكم الموت أن ينفذ فيهم واحدا بعد الآخر.
     زيارة والي بيروت إلى عكا وتفقده لمدرستنا قد أكدت بالفعل والواقع أننا تابعون لمدينة بيروت. ولقد كنا نرى في بيوتنا مظاريف البريد مكتوبا عليها عكا-بيروت وها قد جاء الوالي بنفسه من بيروت ليؤكد هذه الحقيقة،  وإن حاكمنا الأكبر هو والي بيروت،  وليس فوقه إلا خاقان البرين والبحرين،  وخادم الحرمين الشريفين السلطان محمد رشاد،  الجالس على سدة الخلافة في الأستانة.
      ولكن حكاية عكا- بيروت- لم تبق عندنا أكثر من بضعة أشهر،  فلم تأت العطلة المدرسية في الصيف (1918) إلا وقد سقطت مدينتنا الحبيبة بيد الاحتلال البريطاني،  ورحل عنها الموظفون الأتراك هم وعائلاتهم ولم يبق في عكا إلا أهل عكا.
      وقضيتا عطلة الصيف ذلك العالم في هم وغم،  فلم ننعم بالمرح واللعب،  ذلك أننا لم نكن نعرف لماذا جلا الأتراك،  ولماذا جاء الإنجليز. وفي نفوسنا حسرة أن الذين ذهبوا نعرفهم ونعرف لغتهم،  ونعرف أولادهم. أما هؤلاء الإنجليز فهم غرباء عنا في كل شيء. وأكثر ما كان يسوؤنا منهم أنهم كانوا يدخلون مساجدنا للفرجة دون أن يخلعوا نعالهم.ولم نكن ندري يومذاك أن القدر يخبئ لنا أن يضيع وطناً في عهدهم بما فيه من معابد ومساجد.
      ولم يكد ينقضي فصل الصيف حتى راح "دلال" المدينة ينادي في الأسواق أن المدرسة ستفتح أبوابها "ويا أولاد روحوا على المدارس يوم السبت".
       وحل يوم السبت،  ورحنا نحن الأولاد إلى المدارس،  لنستأنف الدراسة،  كما كنا نفعل بضعة أشهر في زمن الدولة العثمانية العلية.   
      وحسبنا بادئ ذي بدء،  أن أمورا كثيرا ستتغير،  بعد أن خرج الأتراك من بلدنا ودخلها الإنجليز،  ولكن شيئا لم يتغير إلا اللغة الإنجليزية مكان التركية. وما عدا ذلك فالدروس هي هي،  والأساتذة هم هم.
      وكانت اللغة الإنجليزية مادة مذكورة في جدول الدروس،  غير أن بضعة أسابيع قد انقضت قبل أن نعرف ما هي اللغة الإنجليزية،  ذلك أن أساتذتنا،  هم هم،  لا يعرف أحد منهم اللغة الإنجليزية،  وبقيت الحصة فراغا نلهو فيه ونلعب،  وما كان أحلى ذلك الفراغ.
      وانحلت أزمة اللغة الإنجليزية،  مؤقتا،  فقد عثرت إدارة المدرسة على سيدة مسيحية تعلمت الإنجليزية قبل نصف قرن. وقضينا معها بضعة أسابيع تكتب لنا الأبجدية الإنجليزية على اللو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي